تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

110

محاضرات في أصول الفقه

عدم إمكان أن يراد من بيع الدار : بيعها من كل أحد وبكل شئ ، ضرورة أن العين الواحدة الشخصية غير قابلة لأن بيعها من كل شخص وبكل صيغة في زمان واحد . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن المفروض عدم تقييد بيعها من شخص خاص وفي زمان مخصوص . فالنتيجة على ضوئهما : هي جواز بيعها من أي شخص أراد بيعها منه ، وهذا معنى الإطلاق البدلي وكون المطلوب هو صرف الوجود . ومن ذلك يظهر حال الأوامر المتعلقة بالطبائع : كالأمر المتعلق بالصلاة والصوم والحج وما شاكل ذلك ، فإن قضية الإطلاق الثابت فيها بمقدمات الحكمة الإطلاق البدلي وصرف الوجود ، وذلك لما عرفت : من أنه لا يمكن أن يراد من المكلف كل ما يمكن أن تنطبق عليه هذه الطبائع في الخارج ، لاستحالة إرادة ذلك ، لأنه تكليف بالمحال ، وإرادة بعض أفرادها دون بعضها الآخر تحتاج إلى دليل ، فإذا لم يكن دليل في البين فمقتضى الإطلاق هو : أن المطلوب واحد منها ، وصرف وجودها المتحقق بأول الوجودات . وأما تكرار الصلاة في كل يوم والصوم في كل سنة فهو من جهة الأدلة الخاصة ، لا من ناحية دلالة الأمر عليه . وهذا بخلاف ما إذا فرض تعلق النهي بتلك الطبائع ، فإن مقتضى الإطلاق الثابت فيها بمقدمات الحكمة هو الإطلاق الشمولي لخصوصية في تعلق النهي بها ، وهي : أنه لا يمكن أن يريد المولى حرمان المكلف عن بعض أفرادها ، لأنه حاصل ، ولا معنى للنهي عنه ، وإرادة حصة خاصة منها بحسب الأفراد العرضية أو الطولية تحتاج إلى دليل ، وحيث إنه لا دليل عليها فقضية الإطلاق لا محالة هي العموم الشمولي . وقد تحصل من ذلك : أن مقتضى الإطلاق في الأوامر سواء كان الإطلاق من تمام الجهات - أعني بالإضافة إلى الأفراد العرضية والطولية - أو من بعض الجهات كما إذا كان لها إطلاق بالإضافة إلى الأفراد العرضية دون الطولية